فخر الدين الرازي

235

المطالب العالية من العلم الإلهي

منها ] « 1 » تأثير خاص ، في منافع هذا العالم ، لو لم توجد لاختلت مصالح هذا العالم ، ولا شك أن هذه الترتيبات العجيبة لم تقع لذات الجسم فهي بتدبير مدبر حكيم عليم . رابعها : ارتباط أحوال العالم الأسفل بأحوال حركات الأجرام العالية ، فإن بسبب الحركة اليومية يتعاقب الليل والنهار مع كثرة ما فيهما من المصالح ، وبسبب الحركة الشهرية الحاصلة بسبب القمر تكون المصالح وبسبب الحركة السنوية « 2 » الحاصلة بسبب الشمس ، تحصيل الفصول الأربعة التي لا يعرف كمية مصالحها إلا اللّه تعالى . وخامسها : كيفية ارتباط أحوال هذا العالم بحركة الشمس [ بسيرها ، وبيان أنه جعل الشمس ] « 3 » سلطان عالم الأجسام وجعل سائر الكواكب كالرعية لها وربط بسيرها أحوال البحار والجبال ، ومواضع العمران ، ومواضع الخراب من الأرض . وسادسها : التأمل في أحوال الكواكب الثابتة ، وفي أحوال الكواكب السيارة . واليقين حاصل بأنه تعالى أودع في كل واحد منها حكما باهرة ، وأسرارا عجيبة ولا سبيل للعقول البشرية إلى معرفتها إلا في القليل القليل . واعلم أن هذا النوع من البحث بحر لا ساحل له ، وليس في شيء من الكتب بيان هذا النوع من الدلائل كما في القرآن ، فإنه مملوء من هذا النوع من البيان . قال اللّه تعالى إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ ، فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها ، وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ ، وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ ، وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ « 4 » .

--> ( 1 ) من ( س ) . ( 2 ) اليومية ( س ) . ( 3 ) من ( س ) . ( 4 ) البقرة 164 .